أحمد بن علي القلقشندي

410

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وبعد فإن أمير المؤمنين ( ويذكر اسمه ) يعتصم باللَّه في كلّ ما يأتي ويذر مما جعل اللَّه [ له ] من التفويض ، ويشير إلى الصّواب في كل تصريح منه وتعريض ، وإنه شدّ اللَّه أزره ، وعظَّم قدره ، استخار اللَّه سبحانه وتعالى في الوصيّة بما جعله اللَّه له من الخلافة المعظَّمة المفخّمة الموروثة عن الآباء والجدود ، الملقاة إليه مقاليدها كما نصّ عليه ابن عمّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الوالد من قريش والمولود ، لولده السيّد ، الأجلّ المعظَّم المكرّم ، فلان ، سليل الخلافة وشبل غابها ، ونخبة أحسابها وأنسابها ، أجلَّه اللَّه وشرّفه ، وجمّل به عطف الأمانة وفوّفه ، لما تلمّحه فيه من النّجابة اللائحة على شمائله ، وظهر من مستوثق إبداء سرّه فيه بدلائل برهانه وبرهان دلائله ؛ وأشهد على نفسه الكريمة - صانها اللَّه تعالى - مولانا أو سيدنا أمير المؤمنين ، من حضر من حكَّام المسلمين : قضاة قضاتهم ، وعلمائهم ، وعدولهم ، بمجلسه الشريف ، أنه رضي أن يكون الأمر في الخلافة المعظَّمة ، الذي جعله اللَّه له الآن لولده السيّد الأجلّ فلان بعد وفاته ، فسّح اللَّه في أجله ، وعهد بذلك إليه ، وعوّل في أمر الخلافة عليه ، وألقى إليه مقاليدها ، وجعل بيده زمام مبدئها ومعيدها ، وصّى له بذلك جزئيّه وكلَّيّه ، وغامضه وجليّه ، وصيّة شرعية بشروطها اللازمة المعتبرة ، وقواعدها المحررة ، أشهد عليه بذلك في تاريخ كذا . الوجه السابع ( فيما يكتب في مستند عهد وليّ الخلافة عن الخليفة ، وما يكتبه الخليفة في بيت العلامة ، وما يكتب في ذيل العهد بعد إتمام نسخته من قبول المعهود إليه ، وشهادة الشّهود على العهد ) أما ما يكتب في المستند ، فينبغي أن يكون كما يكتب في عهود الملوك عن الخلفاء ، على نحو ما تقدّم في البيعات ، وهو أن يكتب : « بالإذن العالي ، المولويّ ، الإماميّ ، النبويّ ، الفلانيّ ( بلقب الخلافة ) أعلاه اللَّه تعالى » أو نحو ذلك من الدعاء .